الشيخ عبد الغني النابلسي

3

كتاب الوجود

مقدّمة [ المحقق ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، المبعوث رحمة للعالمين ، بشيرا ونذيرا ، وهاديا إلى الصراط المستقيم ، نشهد لك بذلك سيدي يا رسول اللّه ، فقد بلغت الرسالة ، وأديت الأمانة ، ونصحت الأمة ، وكشف الغمة ، وتركتنا على المحجة البيضاء ؛ ليلها كنهارها ، لا يحيد عنها إلا هالك . وقد بيّن لنا النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن طريق اللّه الموصل إلى الجنة لا بد أن يمر بطاعة اللّه ورسوله فقال : « كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى » ، قالوا : كيف يأبى يا رسول اللّه ؟ قال : « من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى » . وقام الصحابة بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم باتباع هديه وسنته ، وساروا على نهجه في نشر تعاليم الإسلام وبيانها للناس على الوجه الأمثل ، فكان عصر الخلفاء الراشدين الذي انتشر فيه الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ، وجاء من بعدهم التابعين والأئمة ، الذين دوّنوا وأسسوا وأظهروا كتب الفقه ، فكان الأئمة الأربعة المشهورون وغيرهم ، ووقف علماء الإسلام في وجه ما ظهر في المجتمع الإسلامي من الفرق والجماعات ، التي خالفت الدين ، وقالت بما لم يرد في الكتاب والسنة وما اتفقت عليه الأمة . ظهور التصوف : من المؤكد أن اسم الصوفية والتصوف لم يعرفا في المجتمع الإسلامي في القرنين الأول والثاني الهجريين ، ويحاول بعض الباحثين نسبة التصوف إلى الصفاء ، أو رداء الصوف ، أو اشتقاق كلمة صوفي من الكلمة اليونانية سوفيا ، ومعناها الحكمة ، أو إلى أهل الصّفّة ، ولم يثبت صحة أي من هذه الأقوال .